رصد موقع "إنتربرايز"، تطورات النزاع بين مصر وإثيوبيا، وتحوله إلى أزمة دبلوماسية في الأسبوع الماضي، بعد أن شهدت العلاقات بين البلدين مواجهة دبلوماسية مباشرة تمثلت في تبادل قرارات طرد الدبلوماسيين بمهلة 48 ساعة، بالتزامن مع إعلان القاهرة رفضها القاطع لخطط أديس أبابا الرامية لبناء ثلاثة سدود كهرومائية عملاقة جديدة على النيل الأزرق.
وبدأت شرارة التصعيد الدبلوماسي عندما صَنّفت وزارة الخارجية الإثيوبية الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان كـ "شخص غير مرغوب فيه" وأمهلته يومين للمغادرة.
وجاءت الخطوة عقب اتهامات حادة من قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، ادعى فيها أن القوات التي تحارب الجيش الفيدرالي تتلقى دعمًا عسكريًا ولوجستيًا من مصر والسودان.
من جانبها، ردت وزارة الخارجية المصرية فورًا وتطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل بإمهال مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة إيجازي إميلو بوروجي 48 ساعة لمغادرة الأراضي المصرية، واصفة الاتهامات الإثيوبية بالباطلة ولا أساس لها من الصحة.
وتصاعدت المخاوف الأمنية عقب إعلان وزير المياه والطاقة الإثيوبي عن عزم بلاده بناء ثلاثة سدود جديدة وهي: كارادوبي، وماندايا، وبيكو آبو، لتعزيز سيطرة بلادها على تدفقات النهر المتجهة لدول المصب.
الخسائر والمكاسب
واعتبر الموقع أن سد النهضة – مصدر النزاع – يمثل بالنسبة لإثيوبيا مصدرًا هامًا للطاقة. ترى أديس أبابا فيه مصدرًا للطاقة تحتاجه البلاد بشدة، إذ صُمم لتوليد 5.15 كيلوواط ، أي أكثر من ضعف قدرة البلاد السابقة. كما أن إثيوبيا تضم منبع نهر النيل، الذي يُعد خزانه الرئيس بحيرة تانا في المرتفعات الإثيوبية، والتي تُوفر أكثر من 80% من مياه النهر.
أما بالنسبة لمصر، فأشار إلى أن أحد المخاطر يتمثل في أراضيها الزراعية، إذ تُعد دلتا النيل سلة غذاء مصر. وأجرى موقع "الجزيرة" تحليلاً عام 2020 بالتعاون مع العالم المصري بوكالة "ناسا" عصام حجي، وضع نماذج لخمسة سيناريوهات - كانت آنذاك قيد التفاوض بين مصر والسودان وإثيوبيا - وبحسب السيناريو، كان من المتوقع أن تخسر مصر ما بين مليوني فدان تقريبًا، أي حوالي 18% من أراضيها الزراعية، إلى 6.75 مليون فدان، أي حوالي 67%. وفي سيناريو متوسط، سيخرج نصف الأراضي الزراعية في البلاد عن الإنتاج تمامًا.
وتأتي هذه الخطط في وقت تعاني فيه مصر من ندرة مائية حادة؛ حيث انخفض نصيب الفرد إلى 472 مترًا مكعبًا سنويًا (دون عتبة الفقر المائي المطلق)، بينما تشير التقارير العلمية إلى أن المشاريع الإثيوبية الأحادية قد تتسبب في خروج ما بين 18% إلى 67% من الأراضي الزراعية في الدلتا عن الخدمة تمامًا.
ولتغطية جزء من الفجوة ، تعيد مصر استخدام حوالي 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، وتعمل على توسيع محطات المعالجة بسعة إجمالية تبلغ 4.8 مليار متر مكعب، فضلاً عن جهود الحكومة لتحسين كفاءة استخدام المياه، بما في ذلك المراقبة عبر الأقمار الصناعية، والنمذجة التنبؤية، وأنظمة الري الذكية في إطار استراتيجيتها الأوسع نطاقاً "المياه 2.0".
وتعتزم إثيوبيا بناء ثلاثة سدود كهرومائية إضافية: كارادوبي، وماندايا، وبيكو آبو. وصرح وزير المياه والطاقة الإثيوبي، حبتامو إيتيفا في أغسطس بأن إثيوبيا تخطط لتعزيز سيطرتها على تدفق مياه النيل إلى مصر والسودان. ووصف عباس شراقي، أستاذ موارد المياه بجامعة القاهرة، النهج الأحادي لإثيوبيا تجاه سد النهضة بأنه تهديد لدول المصب ، قائلاً إن تشغيله دون مراعاة مصالحها يشكل خطرًا على الأمن القومي لمصر، ويهدد الاستقرار الإقليمي.
رد مصر على التهديد الوجودي
وردًا على هذا التهديد الوجودي، ترأس (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي اجتماعًا وزاريًا رفيع المستوى، أكد فيه وزير الخارجية بدر عبدالعاطي أن مصر لن تقبل بفرض أي أمر واقع جديد أو تكرار ما حدث مع سد النهضة، وهو الموقف الذي حظي بتأييد دولي لافت من الرئيس الصيني شي جين بينج أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة.
وفي تحرك جيوستراتيجي حاسم لتطويق التحركات الإثيوبية، استضافت مدينة العلمين الجديدة قمة رباعية طارئة جمعت رؤساء مصر، والصومال، وإريتريا، إلى جانب القائد العام للجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان. وصدر عن القمة بيان مشترك أعلن الرفض المطلق لأي إجراءات أحادية تضر بحصة مصر والسودان المائية، مع التأكيد على أن إدارة أمن البحر الأحمر هي حق حصري للدول المشاطئة له فقط، في إشارة صريحة لإجهاض مساعي إثيوبيا الرامية للحصول على منفذ بحري سيادي في المنطقة.
https://enterpriseam.com/egypt/2026/10/07/breaking-down-the-latest-on-the-egypt-ethiopia-front/

